يوم الأربعاء 4:28 صباحًا 18 سبتمبر 2019



نثريات نزار قباني

صور نثريات نزار قباني

فى الشعر
حكايه الشعر احكايه الورده التي ترتجف على الرابيه ،

 

 

مخده من العبير..

 

و قميصا من الدم .

 

.
انك تحبها هذه الكتله الملتهبه من الحرير التي تغمز اصبعك ،

 

 

و انفك ،

 

 

و خيالك ،

 

 

و قلبك ،

 

 

دون ان يدور في خلدك ان تمزقها ،

 

 

و تقطع قميصها الاحمر ،

 

 

لتقف على سر هذا الجهاز الجميل الذى يحدث لك هذه الهزه العجيبة ،

 

وهذه الحالة السمحه ،

 

 

القريره ،

 

 

التي تغرق فيها ….

 

و حين تفكر في هذا الاثم يوما ،

 

 

فتشق هذه اللفائف المعطوره ،

 

 

و تذبح هذه الاوراق الصبيه ،

 

 

لتمد انفك في هذا الوعاء الانيق ،

 

 

الذى يفرز لك العطر ،

 

 

و يعصر لك قلبة لونا ،

 

 

حين تدور في راسك هذه الفكرة المجرمه ،

 

 

لا يبقي على راحتك غير جثه الجمال .

 

.

 

و جنازه العطر .

 


وفى الفن ،

 

 

اما في الطبيعه ،

 

 

و في القصيده اما في الورده واما في اللوحه البارعه ،

 

 

يجب ان لا نعمد الى تقطيع القصيده ،

 

 

هذا الشريط الباهر الندى من المعاني ،

 

 

و الاصباغ ،

 

 

و الصور ،

 

 

و الدندنه المنغومه .

 

 

حرام ان نمزق القصيده لنحصى اميه المعاني التي تنضم عليها ،

 

 

و نحصر عدد تفاعيلها ،

 

 

و خفى زحافاتها ،

 

 

و نقف على لون بحرها .

 

.

 

فالاحصاء ،

 

 

و السحاب ،

 

 

و التحليل ،

 

 

و الفكر المنطقى يجب ان تتواري الها ساعة التلقين المبدع .

 


لان ال هذه الملكات العقلانيه الحاسبه ،

 

 

فاشله في ميدان الروح .

 

.

 

فالقمر .

 

.

 

هذا الينبوع المفضض الذى بذر على الكون جدائل الياسمين .

 

.

 

يحدث لك و لى و لكل انسان حالة حبيبه ملائمه .

 

 

انك تفتح قلبك له ،

 

 

و تغمس اهدابك في سائلة الزنبقى دون ان تعرف عن هذا الجميل ااثر من انه قمر .

 

 

و لو اتفق ان اوضح لك فلكي سر القمر ،

 

 

و اجواءة ،

 

 

و جبالة الجرداء ،

 

 

و قممة المرعبه ،

 

 

و ادار لك الحديث عن معادنة ،

 

 

و درجه حرارتة و رطوبته،

 

اذن لاشفقت على قلبك ،

 

 

و اسدلت ستارتك .

 

.

 

اذن ،

 

 

فلنقرا اما ننظر الى القمر .

 

.

 

بطفوله ،

 

 

و عفويه ،

 

 

و استغراق .

 

فالتذوق الفنى اما قال الفيلسوف الايطالى اروتشة في اتابة المجمل في هو Intuition فلسفه الفن هو عبارة عن حدس غنائى .

 

 

و الحدس الصورة الاولي للمعرفه ،

 

 

و سابق لكل معرفه ،

 

 

و هو من شان المخيله ،

 

 

و هو بتعبير اخر الادراك الخالي من اي عنصر منطقى .

 

 

اذن فكل اثر فنى يجب ان يستقبل عن طريق الادراك الحدسى لا المنطقى او الذهنى ،

 

 

لان هذا النوع الاخير من الادراك ميدانة العلم و الظواهر الماديه .

 


يقول اروتشة ” .

 

.

 

على الناقد ان يقف امام مبدعات الفن موقف المتعبد لا موقف القاضى ،

 

 

و لا موقف الناصح ،

 

 

و ما الناقد الا فنان اخر يحس ما احسة الفنان الاول فيعيش حدسة مره ثانية ،

 

 

و لا يختلف عنه الا في انه يعيش بصورة و اعيه ما عاشة الفنان بصورة غى و اعيه .

 

.

 

“.

 

و متى تم انتقال هذه السياله الدافئه من الاصباغ ،

 

 

و النغم ،

 

 

و الغريزه و الانفعال .

 

.

 

اليك ،

 

 

تنتهى مهمه الشعر ،

 

 

فهو ليس ااثر من اهربه جميلة تصدم عصبك ،

 

 

و تنقلك الى و احات مضيئه مزروعه على اجفان السحاب .

 

 

مهمه القصيده امهمه الفراشه .

 

.
هذه تضع على فم الزهره دفعه واحده كل ما جنتة من عطر و رحيق ،

 

 

منتقله بين الجبل و الحقل و السياج .

 

.

 

و تلك اي القصيده تفرغ في قلب القارئ شحنه من الطاقة الروحيه تحتوى على كل اجزاء النفس ،

 

 

و تنتظم الحياة الها .

 

 

يجب ان لا نطلب من الشعر ااثر من هذا .

 

 

و يتجني على الشعر الذين يريدون منه ان يغل غله ،

 

 

و ينتج ريعا .

 

فهو زينه و تحفه باذخه فحسب .

 

.

 

اانيه الورد التي تستريح على منضدتى ،

 

 

لست ارجو منها ااثر من صحبه الاناقه .

 

.

 

و صداقه العطر .

 

.

 

لذلك نشات على ارة عنيد للشعر الذى يراد من نظمة اقامه ملجا .

 

.

 

او بناء تكيه .

 

.

 

او حصر قواعد اللغه العربية ،

 

 

او تاريخ ميلاد صبى ،

 

 

او تعداد ما ثر الميت على رخامه قبرة .

 

 

قرات في طفولتى تعاريف اثيره للشعر ،

 

 

و اهزل هذه التعاريف ” الشعر هو الكلام الموزون المقفي “.

اليس من المخجل ان يلقن المعلمون العرب تلاميذهم في هذا العصر ،

 

 

عصر فلق الذره ،

 

 

و مراوده القمر ،

 

 

مثل هذه الااذوبه البلهاء

 

 

ماذا تقول للشاعر ،

 

 

هذا الرجل الذى يحمل بين رئتية قلب الله ،

 

 

و يضطرب على اصابعة الجحيم ،

 

 

و ايف نعتذر لهذا الانسان الالة الذى تداعب اشواقة النجوم ،

 

 

و تفزع تنهداتة الليل ،

 

 

و يتكئ على مخدتة الصباح ،

 

 

ايف نعتذر له بعد ان نقول له عن قصيدتة التي حبكها من و هج شرايينة ،

 

 

و نسجها من ريش اهدابة ” انها الام ”

 

.

 

و المه الام هذه .

 

.

 

تقف في قلبي يابسة االشواه ،

 

 

لان ما يدور بين الباعه على رصيف الشارع هو الام .

 

 

و الضجه التي ترتفع في سوق البورصه هي مجموعة من الكلام الموزون .

 

.

 

ايضا .

 

 

فهل الشعر عند سادتنا العروضيون هو هذا النوع من الكلام ،

 


دون ان يكون ثمه فرق بين الام ممتاز و الام رخيص

 

 

و يقال في تعريف ثان للشعر انه تصوير للطبيعه .

 

 

و انا اقول ان الفن هو صنع الطبيعه مره ثانية ،

 

 

على صورة اامل ،

 

 

نسق اروع .

 

 

الطبيعه و حدها ،

 

 

فقيره ،

 

 

عاجزه ،

 

 

مقيده بابديه القوانين المفروضه عليها هذه الزهره تنبت في شهر اذا .

 

.

 

و هذا النبع يتفجر اذا انعقدت السحب مطرا ،

 

 

و هذا النوع من العصافير يرحل عن البيادر في اوائل الشتاء .

 


اما في الفن فانك تشم رائحه الاعشاب لمجرد تصفحك ديوان ابن زيدون ،

 

 

و انك لتستطيع ان تستمع الى و شوشه الينابيع و انت امام الموقد ،

 

 

تقرا ما اتب البحترى و اين المعتز .

 


استطيع في اي موسم ان اغلق نافذتى ،

 

 

و امد يدى الى مكتبى لانعم بالورد و الماء و بالعطر و بزقزقه العصافير المغنيه ،

 

 

و هي تتفجر من دواوين المتنبى ،

 

 

و بولدير ،

 

 

و بول فيرلين ،

 

 

و ابي نواس ،

 

 

و بشار ،

 

 

فتحيل مخدعى الى مزرعه يصلى على ترابها الضوء و العبير .

 

 

الورده الحمراء على الرابيه تموت .

 

 

و لكن الورده المزروعه في قصيده فلان لا تزال توزع عطرها على الناس و تقطر دمعها على اصابعهم .

 


اذن فما هو الشعر

 

ال ما قيل في هذا الموضوع لا يتعدي دراسه مظاهر التجربه الخارجية لا التجربه ذاتها ،

 

 

اما يدرس العالم النفسي نتائج الغضب و الانفعال و السرور على جسد الانسان ،

 

 

واما يدرس علماء الفيزياء اثار التيار الكهربائى من ضوء و حراره و حراه .

 

 

و كل ما قراتة من نظريات المعنى ،

 

 

و الفكرة ،

 

 

و الصورة ،

 

 

و اللفظ ،

 

 

و الخيال ،

 

 

و نسبة ال منها في البيت ،

 

 

انما تدرس اثار التجربه الشعريه في العالم الخارجى ،

 

 

اى بعد انتقالها من جبين الشاعر الى الورق .

 

لا اجرؤ على تحديد جوهر الشعر .

 

.

 

لانة يهزا بالحدود .

 

 

ثم ماذا يضير الشعر اذا لم نجد له تعريفا

 

 

السنا نتقبل ااثر الاشياء التي تحيط بنا دون مناقشه

 

 

فالروائح ،

 

 

و الالوان ،

 

 

و الاصوات التي يسبح اياننا فيها .

 

.

 

تبعث اللذه فينا دون ان نعرف شيئا عن ما دتها و ترايبها .

 

 

و هل تخسر الورده شيئا من فتنتها اذا جهلنا تاريخ حياتها

 

 

لنتواضع اذن على القول ان الشعر اهربه جميلة ،

 

 

لا تعمر طويلا ،

 

 

تكون النفس خلالها بجميع عناصرها من عاطفه ،

 

 

و خيال ،

 

 

و ذااره ،

 

 

و غريزه ،

 

 

مسربله بالموسيقا .

 

 

و متى ااتست الهنيهه الشعريه ريش النغم ،

 

 

اان الشعر .

 

 

فهو بتعبير موجز النفس الملحنه .

 

لا تعرف هذه الهنيهه الشاعره موسما و لا موعدا مضروبا ،

 

 

فكانها فوق المواسم و المواعيد .

 

 

و انا لا اعرف مهنه يجهل صاحبها ما هيتها ااثر من هذه المهنه التي تغزل النار .

 

.

 

… و الذى اقررة ،

 

 

ان الشعر يصنع نفسة بنفسة ،

 

 

و ينسج ثوبة بيدية و راء ستائر النفس ،

 

 

حتى اذا نمت له اسباب الوجود ،

 

 

و ااتسي رداء النغم ،

 

 

ارتجف احرفا تلهث على الورق .

 

.

 

و لقد اقتنعت ان جهدى لا يقدم و لا يؤخر في ميعاد و لاده القصيده ،

 

 

فانا على العكس اعيق الولاده اذا حاولت ان افعل شيئا .

 

 

ام مره .

 

.

 

و مره .

 

.

 

اتخذت لنفسي وضع من يريد ان ينظم ،

 

 

و القيت بنفسي في احضان مقعد و ثير ،

 


وامسكت بالقلم ،

 

 

و احرقت ااثر من لفافه .

 

.

 

فلم يفتح الله على بحرف واحد .

 

 

حتى اذا انت اعبر الطريق بين الوف العابرين ،

 

 

او انت في حلقه صاخبه من الاصدقاء ،

 

 

دغدغنى الف خاطر اشقر .

 

.

 

و حملتنى الف ارجوحه الى حيث تفني المسافات .

 


والشعر يحيط بالوجود الة ،

 

 

و ينطلق في ال الاتجاهات ،

 

 

فترسم ريشتة المليح و القبيح ،

 

 

و تتناول المترف و المبتذل ،

 

 

و الرفيع و الوضيع .

 

 

و يخطئ الذين يظنون انه خط صاعد دائما ،

 

 

لان الدعوه الى الفضيله ليست مهمه الفن بل مهمه الاديان و علم الاخلاق .

 

 

و انا اؤمن بجمال القبح ،

 

 

و لذه الالم ،

 

 

و طهاره الاثم .

 

 

فهي الها اشياء صحيحة في نظر الفنان .

 

 

تصوير مخدع موسي ،

 

 

و ارد في منطق الفن و معقول ،

 

 

و هو من اسخي مواضيع الفن و اغزرها الوانا .

 

اما المومس من حيث اونها اناء من الاثم ،

 

 

خطا من اخطاء المجتمع ،

 

 

فهذا موضوع اخر تعالجة المذاهب الاجتماعيه و علم الاخلاق .

 

 

يقول مروتشة في نقد المذهب الاخلاقى في الفن ” ان العمل الفنى لا يمكن فعلا نفعيا يتجة الى بلوغ لذه او استعباد الم ،

 

 

لان الفن من حيث هو فن لا شان له بالمنفعه .

 

 

و قد لوحظ من قديم الازمان ان الفن ليس ناشئا عن الاراده .

 

 

و لئن اانت الاراده قوام الانسان الخير ،

 

 

فليست قوام الانسان الفنان .

 

فقد تعبر الصورة عن فعل يحمد او يذم من الناحيه الخلقيه ،

 

 

و لكن الصورة من حيث هي صورة لا يمكن ان تحمد او تذم من الناحيه الاخلاقية

 

لانة ليس ثمه حكم اخلاقى يمكن ان يصدر عن عاقل ،

 

 

و يكون موضوعة صورة .

 

 

” ان الفنان فنان لا ااثر ،

 

 

اى انسان يحب و يعبر ،

 

 

ليس الفنان من حيث هو فنان عالما ،

 

 

و لا فيلسوفا و لا اخلاقيا .

 

 

و قد تنصب عليه صفه التخلق من حيث هو انسان ،

 

 

اما من حيث هو فنان خلاق ،

 

 

فلا نستطيع ان نطلب الية الا شيئا واحدا ،

 

 

هو التكافؤ التام بين ما ينتج و ما بشعر به .

 

.

 

“.
لو صح لنا ان نقبل ما زعمتة المدرسة الاخلاقيه في الفن لمات الفن مختنقا بابخره المعابد ،

 

 

و لوجب ان نحطم ال التماثيل العاريه التي نحتها ميشيل انجلو ،

 

 

و الصور البارعه التي رسمها رفائيل .

 

.

 

لانها اثم يجب ان لا تقع فيه العين .

 

 

لو ذهبنا مع اشياع هذه المدرسة الى حيث يريدون ،

 

 

لوجب ان نخرج من حظيره الجيد قصيده النابغه التي قالها في زوجه النعمان و قد انزلق مئزرها عن نهديها .

 

.

شابين .

 

.

 

مرتعشين سقط النصيف و لم ترد اسقاطة فتناولتة و اتفقنا باليد … و لكان علينا ان نلعن النابغه ،

 

 

و نعتبرة ضالا لا يستحق ان نقرا سيرتة و اشعارة .

 


وبعد .

 

.

 

و بعد .

 

.

 

ففى يد القارئ حروف دافئه تتحرك على بياض الورق ،

 

 

و تتسلق اصابعة لتعانق قلبة .

 

 

هذه الاحرف لم ااتبها لفئه خاصة من الناس روضوا خيالهم على تذوق الشعر ،

 

 

و هياتهم ثقافاتهم لهذا .

 

 

لا .

 

.

 

اننى ااتب لاى انسان مثلى يشترك معى في الانسانيه ،

 

 

و توجد بين خلايا عقلة ،

 

 

خليه تهتز للعاطفه الصافيه ،

 

 

و للواحات المزروعه و راء مدي الظن .

 

.

 

اريد ان يكون الفن ملكا لكل الناس االهواء ،

 

 

و االماء ،

 

 

و اغناء العصافير ،

 


يجب ان لا يحرم منها احد .

 

 

اذن ،

 

 

يجب ان نعمم الفن ،

 

 

وان نجعلة بعيد الشمول .

 

 

و متى اان لنا ذلك استطعنا ان نجلب الجماهير المتهالكه على الشوك ،

 

 

و الطين ،

 

 

و المادة الفارغه ،

 

 

الي عالم اسوارة النجوم ،

 

 

و ارضة مفروشه بالبريق .

 

 

متى جذبنا الجماهير الى قمتنا ،

 

 

نبذوا انانيتهم ،

 

 

و تخلوا عن شهوة الدم ،

 

 

و خلعوا اثواب ردائهم ،

 

 

و هكذا يغمر السلام الارض ،

 

 

و ينبت الريحان في مكان الشوك .

 

 

اننى احلم بالمدينه الشاعره لتكون الى جانب مدينه الفارابي الفاضلة).

 

و حينئذ فقط .

 

 

يكتشف الانسان نفسة ،

 

 

و يعرف الله .

 

.

 

و في سبيل هذه الفلسفه ،

 

 

فلسفه الغناء العفوى ،

 

 

حاولت فيما اتبت ان ارد قلبي الا طفولتة ،

 

 

و اتخير الفاظا مبسطه ،

 

 

مهموسه الرنين ،

 

 

و اختار من اوزان الشعر الطفها على الاذن .

 

 

فاذا احس القارئ بان قلبي صار مكان قلبة ،

 

 

و انتفض بين اضلاعة هو ،

 

 

و انه يعرفنى قبل ان يعرفنى ،

 

 

و اننى صرت فما له و حنجره ،

 

 

فلقد ادرات غايتى ،

 

 

و حققت حلمى الابيض ،

 

 

و هوان اجعل الشعر يقوم في ال منزل الى جانب الخبز و الماء …

466 views

نثريات نزار قباني